محمد إبراهيم الحفناوي

433

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وفي أذهانهم أقوال العلماء الآخرين ونزاعاتهم في المسألة ، ولذلك فهموا من قول الإمام أنه قول مقابل للأقوال المنقولة عن الأئمة الآخرين ، مع أننا نرى أن قوله في أمر آخر غير أمر الجواز والامتناع والوقوع التي عليها مدار أقوال الآخرين ، وإنما هو في حكم المجتهد بالنسخ : متى يحكم به ؟ فالإمام لا يرى للمجتهد الحق بأن يحكم بأن هذه السنة منسوخة بالقرآن ، ولا العكس ، وإنما يحكم بنسخ السنة إذا وجد سنة مماثلة تصلح ناسخة لها . وآنذاك تكون الآية مقوية للحكم بنسخ تلك السنة . وكذلك الحال بالنسبة للقرآن : فإن المجتهد لا يحق له أن يحكم بأن الآية منسوخة إلا إذا وجد آية تصلح ناسخة لها ، وتكون السنة الواردة في الموضوع مبينة لكون الآية الناسخة ناسخة والمنسوخة منسوخة ، والإمام حين قرر ذلك كان يهدف إلى حماية أحكام كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم من أي تغيير من قبل من تحدثه بذلك نفسه تحت ستار النسخ . اه . على كل حال ذكر الأصوليون لهذا المذهب أدلة منها : 1 - قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » وهذا يدل على أن كلامه بيان للقرآن والناسخ بيان للمنسوخ ، فلو كان القرآن ناسخا للسنة لكان القرآن بيانا للسنة ، فيلزم كون كل واحد منهما بيانا للآخر « 2 » . وأجيب عن هذا بأن الآية ليس فيها ما يدل على امتناع نسخ السنة بالقرآن ، والمراد بقوله : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ إنما هو التبليغ وذلك يعم تبليغ الناس من القرآن وغيره . 2 - لو نسخت السنة بالقرآن للزم تنفير الناس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعن طاعته لإيهامهم أن اللّه تعالى لم يرض ما سنه الرسول

--> ( 1 ) سورة النحل الآية : 44 . ( 2 ) المحصول 1 / 513 ، والمعتمد 1 / 391 .