محمد إبراهيم الحفناوي
434
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك مناقض لمقصود البعثة ، ولقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 1 » ويدفع هذا بأن السنة ليست من عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنما هي وحى كالقرآن . قال الإمام أبو الحسين البصري رحمه اللّه « 2 » : نسخ السنة بالكتاب : ذهب أكثر الناس إلى حسن ذلك ووقوعه ومنع الشافعي رحمه اللّه منه . ودليلنا : أنه لو امتنع ذلك لم يخل إما أن يكون امتناعه من حيث القدرة والصحة أو من حيث الحكمة . أما من حيث القدرة والصحة فبأن يقال : إن اللّه عز وجل لا يوصف بالقدرة على كلام ناسخ لسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أو : لو أتى بكلام هذه سبيله لم يكن دالّا على النسخ . والأول والثاني باطلان ، لأن اللّه سبحانه قادر على جميع أقسام الكلام ، ولا يجوز خروج كلامه من أن يكون دليلا على ما هو موضوع . وأما الحكمة فبأن يقال : لو نسخ اللّه سبحانه كلام نبيه صلى اللّه عليه وسلم لنفّر ذلك عنه ، وأوهم أنه لم يرض بما سنة صلى اللّه عليه وسلم . وهذا باطل لأن النسخ إنما يرفع الحكم بعد استقرار مثله ، وذلك يمنع من هذا التوهم لأنه لو لم يرض بما سنة صلى اللّه عليه وسلم لم يقرّ عليه أصلا ، على أنه لو نفّر عنه لنفر عنه أن ينسخ سنته بسنة أخرى ، لأن السنة الناسخة إنما صدرت عنه لأجل الوحي فجرى مجرى كلام ينزله اللّه عز وجل . هذا وبعد ذكر موقف العلماء تجاه نسخ السنة بالكتاب يظهر لنا - واللّه أعلم - أن مذهب الجمهور القائل بجواز ذلك هو المذهب الراجح لقوة أدلته وسلامتها عما يعارضها .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 64 . ( 2 ) المعتمد 1 / 391 .