محمد إبراهيم الحفناوي
432
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
من المكيين جاءوا مسلمين ، وقد جاءته امرأة اسمها أم كلثوم « 1 » بنت عقبة بن أبي معيط ، وخرج أخواها عمارة والوليد حتى قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلماه فيها أن يردها إليهما فنقض اللّه العهد بينه وبينهم في النساء خاصة ، وأنزل قوله جل شأنه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ « 2 » فما ثبت بالسنة نسخ بالقرآن « 3 » . على أنه يمكن القول بأن هذه الآية خصصت عموم السنة . المذهب الثاني : أن نسخ السنة بالقرآن لا يجوز . ونسب هذا المذهب إلى الإمام الشافعي رضى اللّه عنه بعض الأصوليين منهم الإمام الرازي « 4 » رحمه اللّه حيث قال : يجوز نسخ السنة بالقرآن وهو أيضا واقع ، وقال الشافعي رضى اللّه عنه : لا يجوز . اه . والإمام القرافى رحمه اللّه حيث قال أيضا « 5 » : ويجوز نسخ السنة بالكتاب عندنا خلافا للشافعي رضى اللّه عنه . اه . والإمام الآمدي رحمه اللّه حيث قال كذلك « 6 » : المنقول عن الشافعي رضى اللّه عنه في أحد قوليه أنه لا يجوز نسخ السنة بالقرآن . اه . والحق - واللّه أعلم - أن نقل هذا عن الإمام الشافعي رضى اللّه عنه فيه شئ من الاضطراب أو إرادة خلاف الظاهر . قال الدكتور طه فياض في تعليقه على هذه المسألة « 7 » : إن معظم الذين تحدثوا عن رأى الإمام في هذه المسألة تحدثوا عنه ،
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 8 / 118 . ( 2 ) سورة الممتحنة ، 10 . ( 3 ) المحصول 1 / 512 ، والإحكام 3 / 136 . ( 4 ) المصدر الأول السابق . ( 5 ) شرح تنقيح الفصول 312 . ( 6 ) الإحكام 3 / 136 . ( 7 ) انظر هامش 1 / 516 من المحصول .