محمد إبراهيم الحفناوي

428

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

1 - قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ « 1 » الآية . فهذا القول الكريم منسوخ بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا وصية لوارث » « 2 » . والحق - كما بينت قريبا - أن الآية محكمة وليست بمنسوخة ومن ثم فالاستدلال بهذه الآية على نسخ القرآن بالسنة غير صحيح . 2 - قال تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ « 3 » فهذه الآية الكريمة منسوخة بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا عنى . خذوا عنى قد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 4 » . وهذا يدل على أن القرآن ينسخ بالسنة . والحق أن القول بالنسخ هنا غير سديد ، لأن الحكم الأول جعل اللّه له غاية هو الموت أو صدور تشريع جديد في شأن الزانيات . قال ابن العربي رحمه اللّه « 5 » : اجتمعت الأمة على أن هذه الآية ليست منسوخة ، لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ ، لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعده ما قبله ولا اعتراض عليه . اه .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 180 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الوصايا 3 / 114 . ( 3 ) سورة النساء الآية : 15 . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2 / 48 . ( 5 ) أحكام القرآن له 1 / 354 .