محمد إبراهيم الحفناوي

429

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

3 - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب « 1 » من السباع وكل ذي مخلب من الطيور . وهذا النهى يعتبر ناسخا « 2 » لقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 3 » وقد نوقش هذا بمنع القول بالنسخ ، لأن الآية الكريمة لم تتعرض لإباحة ما عدا الذي ذكر فيها ، إنما هو مباح بالبراءة الأصلية والحديث المذكور رفع هذه البراءة ورفعها لا يسمى نسخا . قال الزهري ومالك في أحد قوليه : هي محكمة ويضم إليها بالسنة ما فيها من محرم . وقال ابن العربي « 4 » : . . . . لو ثبت بالسنة محرم غير هذه لما كان ذلك نسخا لأن زيادة محرم على المحرمات ، أو فرض على المفروضات لا يكون نسخا بإجماع من المسلمين اه . هذا وبعد ذكر المذاهب في نسخ القرآن بالسنة ، يتضح لنا جليا أن نسخ القرآن بالسنة ليس هناك مانع يمنعه عقلا غاية الأمر أنه لم يقع شرعا وما استدل به على الوقوع ردّ كما تقدم واللّه أعلم .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2 / 168 . ( 2 ) أحكام القرآن لابن العربي 2 / 765 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية : 145 . ( 4 ) أحكام القرآن 2 / 766 .