محمد إبراهيم الحفناوي

418

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الوصية للوارث للحديث فهو ناسخ لقوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ الآية وحجة هؤلاء المجيزين أن نسخ القرآن بالسنة ليس مستحيلا لذاته ولا لغيره ، أما الأول فلأنه لا يترتب على فرض وقوعه محال . وأما الثاني : فلأن السنة « 1 » وحى من اللّه تعالى كالقرآن . قال تعالى منزها نطق حبيبه صلى اللّه عليه وسلم عن الهوى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 2 » والفارق بينهما أن ألفاظ القرآن من ترتيب اللّه تعالى وإنشائه ، وألفاظ السنة من ترتيب الرسول صلى اللّه عليه وسلم وإنشائه ، والقرآن له خصائصه وللسنة خصائصها وهذه الفوارق لا أثر لها فيما نحن بسبيله ما دام أن اللّه عز وجل هو الذي ينسخ وحيه بوحيه . وحيث لا أثر لها فنسخ أحد هذين الوحيين بالآخر لا مانع يمنعه عقلا ولا شرعا فتعين القول بجوازه . قال الشيخ العمريطي رحمه اللّه « 3 » : ولم يجز أن ينسخ الكتاب * بسنة بل عكسه صواب وذهب الإمام أحمد رضى اللّه عنه في إحدى الروايتين عنه وأكثر أهل الظاهر واشتهر - خطأ - عن الإمام الشافعي رضى اللّه عنه إلى

--> ( 1 ) لقائل أن يقول : إن من السنة ما يكون ثمرة لاجتهاده صلى اللّه عليه وسلم وهذا ليس وحيا أوحى إليه به بدليل العتاب الذي وجهه القرآن إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم . فكيف يستقيم بعد هذا أن نقول : إن السنة وحى من اللّه ؟ والجواب أن المراد هنا بالسنة ما كانت عن وحى جلى أو خفى . أما السنة الاجتهادية فليست مرادة هنا البتة لأن الاجتهاد لا يكون إلا عند عدم وجود نص - مناهل العرفان 2 / 137 - . ( 2 ) سورة النجم آيتا : 3 ، 4 . ( 3 ) لطائف الإشارات 42 .