محمد إبراهيم الحفناوي

417

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقال الشيخ الشوكاني رحمه اللّه « 1 » : « يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة عند الجمهور كما حكى ذلك عنهم أبو الطيب الطبري وابن برهان الحاجب . قال ابن فورك في شرح مقالات الأشعري : وإليه ذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري ، وكان يقول إن ذلك وجد في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فإنه منسوخ « 2 » بالسنة المتواترة وهي قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا وصية لوارث » لأنه لا يمكن أن يجمع بينهما . قال ابن السمعاني : وهو مذهب أبي حنيفة وعامة المتكلمين . قال الدبوسى : هو قول علمائنا يعنى الحنفية . قال الباجي : قال به عامة شيوخنا . وحكاه ابن الفرج عن مالك رحمه اللّه . قال : ولهذا لا تجوز عنده

--> فقال بالجواز العقلي الأكثرون وحكاه سليم الرازي عن الأشعرية والمعتزلة . وأما الوقوع فذهب الجمهور إلى أنه غير واقع . وقد حكى الإجماع على عدم وقوعه أبو الطيب في شرح الكفاية والشيخ الشيرازي في اللمع حيث قال رحمه اللّه : فأما المتواتر بالآحاد فلا يجوز لأن التواتر يوجب العلم فلا يجوز نسخه بما يوجب الظن . وذهب جماعة من أهل الظاهر إلى القول بوقوعه لأن أهل قباء لما سمعوا مناديه صلى اللّه عليه وسلم وهم في الصلاة يقول - ألا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة استداروا ولم ينكر ذلك عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأجيب بأنهم علموا ذلك بالقرآن . خلاصة الأمر أن ما ثبت بقطعى لا يرتفع إلا بقطعى مثله . - اللمع 33 ، ولطائف الإشارات 42 ، وإرشاد الفحول 190 - . ( 1 ) إرشاد الفحول 191 . ( 2 ) تقدم القول عن هذه الآية وبينت بحمد اللّه موقف العلماء من القول بنسخها واخترت القول القائل إنها محكمة .