محمد إبراهيم الحفناوي
411
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
ظاهره ، وهو إنما يستعمل في التطوع دون الفرض . وأيضا قال اللّه تعالى في الآية الثانية : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ وهذا يزيل ما في الأمر الأول من احتمال الوجوب . انظر إلى قوله تعالى : فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ هذا : وقد قال بعض العلماء إن الآية الثانية بيان للمراد من الصدقة الواردة في الآية الأولى ، وأن الصدقة لا يلزم أن تكون مالية زائدة عما يجب ، بل يكفيهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم . والقول بأن هذا ضرب من التكلف في التأويل يأباه ما هو معروف من معنى الصدقة حتى أصبح لفظها حقيقة عرفية في البذل المالى وحده قول مردود ، لأن الصدقة في الشرع أعم مما هو في عرف الناس ففي الحديث الصحيح : « كل سلامي من الناس عليه صدقة . كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعة صدقة والكلمة الطيبة صدقة وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة وتميط الأذى عن الطريق صدقة » « 1 » . وعن أبي ذر رضى اللّه عنه أن ناسا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ذهب أهل الدثور بالأجور . يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم . قال : أوليس قد جعل اللّه لكم ما تصدّقون ؟ إن بكل تسبيحة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 2 / 114 . ومسلم في صحيحه 1 / 404 .