محمد إبراهيم الحفناوي
405
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الآية السادسة عشرة : قال تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 1 » قال الشيخ جلال الدين السيوطي « 2 » رحمه اللّه ومن نهج نهجه : إن هذه الآية منسوخة بآيات العذر وهي : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ « 3 » وقوله : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ « 4 » وقوله : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 4 » والصحيح أنها ليست بمنسوخة . روى ابن عباس « 6 » عن أبي طلحة في قوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال : شبانا وكهولا ما سمع اللّه عذر أحد ، فخرج إلى الشام فجاهد حتى مات رضى اللّه عنه . والآية الأخيرة من آيات العذر التي ذكرها السيوطي رحمه اللّه ، لا شأن لها هنا حيث إنها في النفر للتعليم والتفقه في الدين لا للحرب . والآيتان قبلها مخصصتان للآية الأولى لا ناسختان ، كأنه قال من أول الأمر : لينفر منكم خفافا وثقالا كل من احتيج إليه وهو قادر لا عذر له . الآية السابعة عشرة :
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية : 41 . ( 2 ) الإتقان 3 / 75 . ( 3 ) سورة النور الآية : 61 . ( 4 ) سورة التوبة آيتا : 91 ، 122 . ( 6 ) تفسير القرطبي 4 / 2989 .