محمد إبراهيم الحفناوي

399

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقال الشيخ القرطبي رحمه اللّه « 1 » : اختلف العلماء ، هل كان هذا السجن حدّا أو توعدا بالحد على قولين : أحدهما : أنه توعد بالحد . والثاني : أنه حد . قال ابن عباس والحسن . زاد ابن زيد : وأنهم منعوا من النكاح حتى يموتوا عقوبة لهم حين طلبوا النكاح من غير وجهه . وهذا يدل على أنه كان حدّا ، بل أشد ، غير أن ذلك الحكم كان محدودا إلى غاية ، وهو الأذى في الآية « 2 » الأخرى على اختلاف التأويلين في أيهما قبل ؟ وكلاهما محدود إلى غاية وهي قوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة بن الصامت : « خذوا عنى قد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » . وهذا نحو قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 3 » فإذا جاء الليل ارتفع حكم الصيام لانتهاء غايته لا لنسخه . هذا قول المحققين المتأخرين من الأصوليين . فإن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما والجمع ممكن بين الحبس والتعيير والجلد والرجم . وقال الشيخ البيضاوي رحمه اللّه « 4 » : « . . . ويحتمل أن يكون المراد به التوصية بإمساكهن بعد أن

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 2 / 1654 ، 1655 . ( 2 ) قال تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما [ النساء : 16 ] . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 187 . ( 4 ) تفسير البيضاوي 106 .