محمد إبراهيم الحفناوي

400

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

يجلدن ، كيلا يجرى عليهن ما جرى بسبب الخروج والتعرض للرجال ، ولم يذكر الحد استغناء بقوله : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي . وهناك من المفسرين من قال إنّ هذه الآية خاصة بالنساء التي عرف عنهن إتيان مواضع الريب ، وبيوت الفسق ، من غير أن يتحقق زناهن فهؤلاء يجازين إذا شهد عليهن أربعة رجال : بالحبس المؤبد في البيوت بحيث لا يعطين حق الخروج من بيوتهن حتى الموت ، أو أن يطلقهن أزواجهن وهو السبيل الذي يجعله اللّه لهن . وقال الشيخ أبو مسلم الأصفهاني رحمه اللّه « 1 » تعليقا على قوله تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ إلى قوله : فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً قال رحمه اللّه : إن المراد باللاتى يأتين الفاحشة السحاقات ، وباللذين يأتيانها اللوطيان . أما حكم الزنى فبين في سورة النور ، ويرى أن هذا أولى لوجوه : أولا : أنه يبقى كل آية على حكمها فلا ينسخ منها شئ . ثانيا : أن الآية الأولى خاصة بالنساء ، والثانية خاصة بالذكور ، فيعلم أنه أراد فاحشة تكون من النساء في الأولى وهي السحاق ، وفاحشة تكون من الذكور في الثانية وهي اللواط ، ولو أراد الزنى لذكر حكم الزاني والزانية في آية واحدة كما في سورة النور . ثالثا : أنه على هذا التفسير لا يكون في الآيتين تكرار ، أما على القول الأول « 2 » فتكون الآيتان في الزنى فيفضى إلى تكرار الشيء في الموضع الواحد مرتين .

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي 9 / 231 ، وتفسير آيات الأحكام 2 / 56 . ( 2 ) هو القول القائل بالنسخ .