محمد إبراهيم الحفناوي

398

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وقال جل شأنه : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 1 » قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه « 2 » : إن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية . وكذا روى عن عكرمة « 3 » ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وعطاء الخراساني ، وأبى صالح وقتادة وزيد بن أسلم والضحاك . وقالوا : كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت فثبت زناها بالبينة العادلة ، حبست في بيت فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت ، ثم نسخ ذلك بآية النور . وذهب ابن سلامة « 4 » رحمه اللّه إلى القول بأن الآية الأولى منسوخة بالسنة لا بالكتاب ، فقد جاء في الحديث : « خذوا عنى قد جعل اللّه لهن سبيلا البكر بالبكر مائة جلدة وتغريب عام والثيب بالثيب الرجم » « 5 » . والحق كما ذكر ابن العربي أنه لا يوجد نسخ ، وأن هذه الآية المذكورة في سورة النساء غير منسوخة . قال ابن العربي رحمه اللّه « 6 » : اجتمعت الأمة على أن هذه الآية ليست منسوخة ، لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وأما إذا كان الحكم محدودا إلى غاية ، ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ ، لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعده ما قبله ولا اعتراض عليه . اه .

--> ( 1 ) سورة النور الآية : 2 . ( 2 ) الاتقان 3 / 74 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 2 / 204 . ( 4 ) الناسخ والمنسوخ له 33 . ( 5 ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحدود 2 / 48 . ( 6 ) أحكام القرآن 1 / 354 .