محمد إبراهيم الحفناوي

391

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » وقال الشيخ القرطبي رحمه اللّه « 2 » : اختلف الناس في معنى قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ على أقوال خمسة : الأول : أنها منسوخة . قاله ابن عباس ، وابن مسعود ، وعائشة ، وأبو هريرة ، والشعبي ، وعطاء ، ومحمد بن سيرين ، ومحمد بن كعب ، وموسى بن عبيدة ، وجماعة من الصحابة والتابعين ، وأنه بقي هذا التكليف حولا حتى أنزل اللّه الفرج بقوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . . . وفي صحيح مسلم « 3 » عن ابن عباس قال : لما نزلت : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ قال : دخل قلوبهم منها شئ لم يدخل قلوبهم من شئ ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا » قال : فألقى اللّه الإيمان في قلوبهم فأنزل اللّه تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . . . الآية . الثاني : قال ابن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد : إنها محكمة مخصوصة وهي في معنى الشهادة التي نهى عن كتمها . ثم اعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفى ما في نفسه محاسب . الثالث : أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين . قاله مجاهد .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 286 . ( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 1229 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 / 65 .