محمد إبراهيم الحفناوي

392

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الرابع : أنها محكمة عامة غير منسوخة ، واللّه محاسب خلقه على ما علموا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه ، فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق . وقال الحسن : الآية محكمة ليست بمنسوخة . الخامس : رجع الطبري « 1 » أن الآية محكمة غير منسوخة . قال ابن عطية : وهذا هو الصواب وذلك أن قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ معناه مما هو في وسعكم وتحت كسبكم وذلك استصحاب المعتقد والفكر . فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشفق الصحابة والنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فبين اللّه لهم ما أراد بالآية الأخرى ، وخصصها ونص على حكمه أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع بل هي أمر غالب وليست مما يكتسب فكان في هذا البيان فرجهم وكشف كربهم وباقي الآية محكمة لا نسخ فيها . ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر ، والأخبار لا يدخلها النسخ . ثم قال القرطبي « 2 » : وقيل : في الكلام إضمار وتقييد . تقييده يحاسبكم به اللّه إن شاء ، وعلى هذا فلا نسخ . فالقول بالنسخ هنا ليس ظاهرا لأن اللّه عز وجل سيحاسب الناس على ما أظهروه من الأقوال والأفعال ، وما أضمروه وهو سبحانه في الوقت نفسه لا يكلفهم إلا ما في وسعهم ولا يترتب على ذلك محال ، لأن في وسع الإنسان ألا يضمر شرّا كما في وسعه بقية الأعمال التكليفية واللّه أعلم .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 99 . ( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 1231