محمد إبراهيم الحفناوي
390
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
قال الحافظ ابن كثير رحمه اللّه « 1 » : . . . هذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور ، حتى يكون ذلك منسوخا بالأربعة أشهر وعشر ، وإنما دلت على أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكن من السكنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولا كاملا إن اخترن ذلك ، ولهذا قال : وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ أي يوصيكم اللّه بهن وصية كقوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ « 2 » وقال : وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ « 2 » وقيل : إنما انتصب على معنى : فلتوصوا بهن وصية ، وقرأ آخرون بالرفع ( وصية ) على معنى كتب عليكم وصية واختارها ابن جرير ، ولا يمنعن من ذلك لقوله تعالى : غَيْرَ إِخْراجٍ فأما إذا انقضت عدتهن بالأربعة أشهر والعشر أو بوضع الحمل ، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل ، فإنهن لا يمنعن من ذلك لقوله تعالى : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وهذا القول له اتجاه ، وفي اللفظ مساعدة له ، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية ، ورده آخرون منهم : الشيخ أبو عمر بن عبد البر . اه الآية السابعة : قال تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ « 4 » قال الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه « 5 » : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 438 ، 439 . ( 2 ) سورة النساء آيتا : 11 ، 12 . ( 4 ) سورة البقرة الآية : 284 . ( 5 ) الإتقان 3 / 73 .