محمد إبراهيم الحفناوي

389

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى « 1 » . الآية السادسة : قال تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ « 2 » وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن هذه الآية منسوخة « 3 » بقوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً « 4 » والناظر إلى الآيتين الكريمتين يجدهما مختلفتى الموضوع ، الأمر الذي يتحتم معه القول بعدم وجود أدنى تعارض بينهما ، ومن ثم فلا نسخ . فالآية الأولى تبين حقّا للمتوفى عنهن ، ولذلك قال سبحانه وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ وهذا الحق بيّن بقوله تعالى : مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ثم جعل لهن الحرية في الخروج إن شئن فقال : فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ والآية الثانية تبين واجبا عليهن وهو أن يتربصن أربعة أشهر وعشرا لا يتزوجن في أثنائهما ، فإذا انتهت كان لهن أن يتزوجن فلا تناقض بين الحكمين ومن هنا فلا داعي إلى القول بالنسخ . فالآية الثانية « 5 » تخبر عن واجب على المتوفى عنهن والثانية تخبر عن حق لهن .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 334 ، 335 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 240 . ( 3 ) تفسير القرطبي 2 / 982 ، والاتقان 3 / 73 . ( 4 ) سورة البقرة الآية : 234 . ( 5 ) أصول الفقه للشيخ محمد الخضري 252 .