محمد إبراهيم الحفناوي
383
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
جعل آية الميراث مخصصة لآية الوصية ، لأن هذه الآية تفهم بعمومها أن الوصية واجبة لكل قريب ، وآية المواريث أخرجت القريب الوارث فبقيت آية الوصية مرادا بها القريب الذي لا يرث إما لمانع من الإرث ، وإما لأنه محجوب بأقرب منه ، وإما لأنه من ذوى الأرحام . والحق أن ما ذهب إليه أبو مسلم وغيره هو الذي تستريح النفس إليه ، لأن آية المواريث لم تبين إلغاء ما دلت عليه آية الوصية ، وليس هناك تناقض بين الحكمين حتى نضطر إلى إبطال إحدى الآيتين بالأخرى . وأما الحديث فإنما يحتج به من يقول إن النص القطعي ينسخ بالظنى ، ومن هنا فيجب التوفيق بين الآيتين كما ذكر أبو مسلم وغيره ، وقد ذهب الإمام الطبري في تفسيره إلى قول أبى مسلم فقال رحمه اللّه « 1 » في تفسير الآية : « فرض عليكم أيها الموصون إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ والخير والمال . لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ الذين لا يرثون بالمعروف ، وهو الذي أذن اللّه فيه وأجازه في الوصية ما لم يجاوز الثلث ، ولم يتعمد الموصى ظلم ورثته حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ يعنى بذلك فرض عليكم هذا وأوجبه وجعله حقّا واجبا على من اتقى اللّه فأطاعه أن يعمل به » . فإن قال قائل : أو فرض على الرجل ذي المال أن يوصى لوالديه وأقربيه الذين لا يرثون ؟ . قيل : نعم وقد نقل مثل ذلك عن جماعة من العلماء منهم الضحاك ، فقد كان يقول : من مات ولم يوص لذي قرابته فقد ختم عمله بمعصية ، ومنهم مسروق فقد حضر رجلا فوصى بأشياء لا تنبغى فقال له مسروق : إن اللّه قسم بينكم فأحسن القسم ، وإنه من
--> ( 1 ) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري 2 / 68 .