محمد إبراهيم الحفناوي

384

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

يرغب برأيه عن رأى اللّه يضله أوص لذي قرابتك ممن لا يرثك ثم دع المال على ما قسمه اللّه عليه . الآية الثالثة : قال تعالى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » قرأ الجمهور « 2 » بكسر الطاء وسكون الياء وأصله يطوقونه . نقلت الكسرة إلى الطاء وانقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها . وقرأ ابن عباس يطوقونه بفتح الطاء مخففة وتشديد الواو بمعنى يكلفونه . وقرأ يطوقونه بالواو بدل الياء ، وعلى قراءة الجمهور يفيد ظاهر الآية أن القادر على الصوم له أن يترك الصوم إلى الفدية ولا يلزمه قضاء . وقد ذهب أكثر العلماء إلى القول بأن هذا الجزء من الآية منسوخ بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 3 » حيث إن الصيام قد شرع ابتداء على التخيير ، فكان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وافتدى ، يطعم عن كل يوم مسكينا ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ روى الشيخان « 4 » عن سلمة بن الأكوع أنه قال : لما نزلت هذه الآية : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ كان من شاء منا صام ، ومن شاء أفطر ، ويفتدى حتى نزلت هذه الآية التي بعدها فنسختها : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وهذا مروى عن ابن مسعود « 5 » ومعاذ وابن عمر وغيرهم رضى اللّه عنهم .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 184 . ( 2 ) تفسير القرطبي 1 / 662 ، 663 . ( 3 ) سورة البقرة : 185 . ( 4 ) صحيح البخاري 1 / 333 ، وصحيح مسلم 1 / 462 . ( 5 ) روائع البيان 1 / 208 .