محمد إبراهيم الحفناوي

37

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الفصل الأول في ثبوت القرآن وتواتره من قرون « 1 » سحيقة والشمس - في مرأى العين - هي الشمس لم تتغير على تعاقب الأجيال ، ولم تزد ولم تنقص على اختلاف الليل والنهار ، ومن قرون سحيقة والقمر - في مرأى العين - هو القمر لا يزال بين الخلف والسلف ، مستدير القرص ، هادئ النور ، لم يطرأ عليه - مع اطراد الزمان - تبديل ولا نالت منه « عوامل التعرية » التي يقول العلماء إنها تنقص الجبال الرواسي وتبريها « 2 » طولا وعرضا ، ونحن المسلمين نرى القرآن الكريم حقيقة علمية ثابتة كهذه الحقائق الكونية الدائمة ، فهو هو منذ بدأ لم يزد حرفا ولم ينقص . نقله جبريل عليه السلام عن اللّه عز وجل ، ونقله كذلك سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السلام ، ونقله الصحابة عن نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، ثم تتابعت الجماهير الغفيرة تنقله عبر القرون حتى بلغت به إلينا مثلما نزل قبل أربعة عشر قرنا ، وسنورّثه نحن غيرنا بهذه الهيئة المكتملة المصونة ، وسيظل الحفظة يروونه للأعصار المقبلة إلى أن ينفضّ سرادق الحياة والأحياء ، وينقلب الناس جميعا إلى اللّه « 3 » . لا :

--> ( 1 ) القرون : جمع قرن والقرن ثمانون سنة وقيل ثلاثون سنة والقرن مثلك في السن تقول هو على قرني أي على سنى والقرن في الناس أهل زمان واحد - مختار الصحاح 532 . والسحق : بالضم البعد وسحق الشيء - بالضم - سحقا بوزن بعد فهو سحيق - مختار الصحاح 289 . ( 2 ) تبريها بمعنى تنحتها يقال : برى العود يبريه بريا أي نحته - لسان العرب 1 / 271 . ( 3 ) نظرات في القرآن للداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي 27