محمد إبراهيم الحفناوي

38

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

بل سيظل القرآن الكريم في العالم الآخر باقيا ، يتلوه أهله على النحو الذي نزل به أمين الوحي الأول مرة وفي الحديث : « يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها » « 1 » . فالقرآن من حيث ثبوته لا شك أنه مقطوع بقرآنيته . فكل آية من آياته كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يحفظها ويقوم بقراءتها وتمليتها على كتاب الوحي ليكتبوها « 2 » ، وكان على ذلك الصحابة من بعده فقد نقله بالكتابة والمشافهة في كل عصر جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم ، فلم يختلفوا منه في شئ يقدح في بلاغته ، أو ينقص من أحكامه ومبادئه على اختلاف أجناسهم ، وتباعد ديارهم ، ومعلوم أن التواتر من طرق اليقين وبه نؤمن بكثير لم نره من وقائع وبلاد وملوك وقواد وغير ذلك . وقد قال العلماء : إن شروط الاعتداد بالقراءة ثلاثة هي : 1 - استقامة الإعراب والمعنى . 2 - صحة السند . 3 - موافقة رسم المصحف . وقد جمعها الشيخ ابن الجزري رحمه اللّه في قوله « 3 » :

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه 2 / 73 . ( 2 ) من كتاب الوحي - السادة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضى اللّه عنهم . هذا ومن أسباب كتابة الصحابة القرآن ما يلي : أ - معاضدة المكتوب للمحفوظ ليتوافر للقرآن كل عوامل الحفظ والبقاء . ب - تبليغ الوحي على الوجه الأكمل لأن الاعتماد على الحفظ فقط غير كاف لأن الحفاظ عرضة للنسيان أو الموت أما الكتابة فباقية - بحوث في القرآن والسنة 73 . ( 3 ) طيبة النشر في القراءات العشر له 3 . وابن الجزري هو إمام الحفاظ محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن