محمد إبراهيم الحفناوي
355
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
صلى اللّه عليه وسلم ولما لم يقل هذا أحد من قدمائهم أنه ذكره دلّ على كذب ابتدعوه » . ثانيا : أن لفظ التأبيد الذي اعتمدوا عليه فيما نقلوه لا يصلح حجة لهم ، لأنه يستعمل كثيرا عند اليهود معدولا به عن حقيقته . من ذلك ما جاء في البقرة التي أمروا بذبحها : « هذه سنة لكم أبدا » وما جاء في القربان : « قربوا كل يوم خروفين قربانا دائما » مع أن هذين الحكمين منسوخان باعتراف اليهود أنفسهم . على رغم التصريح فيهما بما يفيد التأبيد . ثالثا : أن اعترافهم بأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رسول أيده اللّه بالمعجزات وجاءت البشارة به في التوراة يقضى عليهم لا محالة أن يصدقوه في كل ما جاء به ، ومن ذلك أن رسالته عامة وأنها ناسخة للشرائع السابقة جميعا حتى شريعة موسى عليه السلام الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان أخي موسى حيّا ما وسعه إلا اتباعى » « 1 » . أما أن يؤمنوا برسالته ثم لا يصدقوه في عموم دعوته فذلك هو التناقض والمكابرة « 2 » . قال ابن عبد الشكور رحمه اللّه « 3 » : « أجمع أهل الشرائع من المسلمين والنصارى « 4 » على جوازه عقلا ، أي العقل يجوزه ولا يحيله خلافا لليهود إلا العيسوية وهم أصحاب أبي عيسى الأصفهاني ، وهم اعترفوا بنبوة سيد العالم صلوات اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم ، لكن إلى العرب فقط وهم بنو إسماعيل
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 387 . ( 2 ) مناهل العرفان 2 / 102 . ( 3 ) فواتح الرحموت 2 / 55 . ( 4 ) جنح النصارى في هذا العصر إلى القول بأن النسخ محال عقلا وشرعا - كما تقول الشمعونية من اليهود - وتشيعوا له تشيعا ظهر في حملاتهم المتكررة على الإسلام وفي طعنهم على هذا الدين القويم من طريق النسخ .