محمد إبراهيم الحفناوي
356
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
لا إلى الأمم كافة ، وهذا من غاية حماقتهم ، لأن بعد اعتراف النبوة ولو إلى جماعة لزم اعتراف صدقه صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وامتناع الكذب عليه كما هو شأن الرسالة ، وقد تواتر عنه عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام دعوى النبوة إلى الخلق كافة فوجب الصدق فيه » . قال تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً « 1 » وقال جل شأنه : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » وقال سبحانه : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً « 3 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت إلى الناس كافة » « 4 » . رابعا : شبهة مذهب العنانية : يلاحظ أن العنانية استدلوا على جواز النسخ عقلا بما استدل به المجوزون ، واستدلوا على قولهم بعدم الوقوع شرعا بما استدل به العيسوية على عدم نسخ شريعة موسى عليه السلام بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم . ومن هنا فما قيل إبطالا لزعم العيسوية يقال هنا واللّه أعلم . خامسا : شبهة مذهب الشمعونية : سبق أن ذكرت أن الشمعونية وهي إحدى فرق اليهود الثلاث ترى أن النسخ محال عقلا وشرعا واستدلوا على الأول : بأن النسخ يترتب على فرض وقوعه محال وكل ما كان كذلك فهو محال . دليل الصغرى أولا : النسخ يترتب عليه إما البداء وإما العبث . وثانيا : النسخ يترتب عليه أن يكون الفعل الواحد حسنا وقبيحا وذلك جمع بين الضدين وهو محال .
--> ( 1 ) سورة الأعراف الآية : 158 . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية : 107 . ( 3 ) سورة سبأ الآية : 28 . ( 4 ) الجامع الصغير للسيوطي 1 / 126 .