محمد إبراهيم الحفناوي
348
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
فالكلام صحيح مع أن الشرط محال وقوعه . وقد ذكر الشيخ الإسنوى رحمه اللّه جوابا عن هذه المناقشة : يتلخص في أن الآية الكريمة لو قطع النظر عن سبب نزولها لا دلالة فيها على الجواز كما تقولون . لكن لو نظرنا إلى سبب النزول وهو أن الكفار طعنوا فقالوا : إن محمدا صلى اللّه عليه وسلم يأمر بالشئ ثم ينهى عنه فأنزل اللّه ردا عليهم قوله : ما ننسخ من آية . . الآية لكان في الآية دليل على الجواز وذلك لأنها ردت عليهم في شئ عابوه قد وقع فعلا « 1 » . ثم قال الإسنوى : فإن قيل : صحة الآية والاستدلال بها يتوقفان على صحة النسخ فلو أثبتنا صحة النسخ بالآية لكان يلزم الدور . قلنا : لا نسلم : بل الاستدلال بها متوقف على صحة النبوة . واستدل الجمهور على الوقوع الشرعي بأدلة كثيرة : منها ما هو مسوق للرد على الشمعونية والعنانية من اليهود ، ومنها ما هو مسوق للرد على أبى مسلم وكذلك العيسوية من اليهود . فمن الأول ما يلي : أولا : جاء في التوراة أن اللّه تعالى أمر آدم عليه السلام أن يزوج بناته من بنيه ، وورد أنه كان يولد له كل بطن من البطون ذكرا وأنثى ، فكان يزوج توأمة هذا للآخر ويزوج توأمة الآخر لهذا ، وهكذا إقامة لاختلاف البطون مقام اختلاف الآباء والأمهات ، ثم حرم اللّه ذلك عليهم بإجماع المتدينين من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية السول 2 / 168 ، وروح المعاني للآلوسى 1 / 491 ، وتفسير الخازن 1 / 79 ، وتفسير البغوي بهامش تفسير الخازن 1 / 79 . ( 2 ) أصول السرخسي 2 / 55 والإحكام للآمدى 2 / 167 ، والتقرير والتخبير 3 / 45 ، وشرح الإسنوى 2 / 168 ، واظهار الحق 298 .