محمد إبراهيم الحفناوي
349
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
فإن قيل : يحتمل أن يكون هذا الحكم مخصوصا بذلك القوم أو مؤقتا بحياتهم وعليه فتحريم ذلك في شريعة من بعده لا يكون نسخا . فالجواب : أنه قد ثبت بالتواتر أمر آدم عليه السلام ولم ينقل تخصيص ولا توقيت فوجب إجراؤه على الإطلاق ، وما ذكر من الاحتمال غير ناشئ عن دليل فلا يعتبر « 1 » . ثانيا : أن اللّه عز وجل أمر سيدنا إبراهيم عليه السلام بذبح ولده إسماعيل عليه السلام ، ثم قال له : لا تذبحه ، وقد اعترف منكر والنسخ بذلك « 2 » . ثالثا : أن الجمع بين الأختين كان مباحا في شريعة يعقوب عليه السلام ، ثم حرم في شريعة موسى عليه السلام . قال ابن عبد الشكور رحمه اللّه « 3 » : « . . . واستدل بتحريم جمع الأختين في شريعة موسى عليه السلام وبعدها من الشرائع بعد الإباحة في شريعة يعقوب عليه السلام ، أي شريعة إبراهيم التي هو عليها ، وإنما نسبت إليه لأنه جمع بين الأختين » . رابعا : جاء في التوراة : أن اللّه عز وجل - قال لنوح عليه السلام عند خروجه من الفلك : « إني قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه » . ثم حرم اللّه تعالى على موسى عليه السلام وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوانات « 4 » .
--> ( 1 ) شرح المنار لابن الملك 710 . ( 2 ) شرح الجلال المحلى 2 / 78 ، وروضة الناظر 70 ، وتيسير التحرير 3 / 188 . ( 3 ) فواتح الرحموت 2 / 56 . ( 4 ) المحصول 1 / 442 .