محمد إبراهيم الحفناوي
341
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
والحق أن هذه الآثار التي نسبوها إلى هؤلاء الأئمة ما هي إلا مفتريات وأكاذيب أول من حاك شباكها ، ونطق بها الكذاب الثقفي الذي كان ينتحل لنفسه العصمة ، وعلم الغيب . فإذا ما خاف من مؤاخذة الناس له ، وانتقامهم منه على هذا الكفر نسب تلك الأكاذيب إلى آل البيت وهم منها برآء . فاللعين كان يحتج بكفر على كفر ، ويعالج داء بداء ، وصدق اللّه العظيم إذ يقول : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ « 1 » . على العموم العقل والنقل يرفضان رأى الكذاب « 2 » الثقفي وأتباعه من الرافضة . فإن قيل : - وذلك على سبيل الافتراض - لا يخلو إما أن يكون الباري سبحانه وتعالى قد علم استمرار أمره بالفعل المعين أبدا ، أو إلى وقت معين ، وعلم أنه لا يكون مأمورا بعد ذلك الوقت . فإن كان الأول : استحال نسخه لما فيه من انقلاب العلم جهلا . وإن كان الثاني : فالحكم يكون منتهيا بنفسه في ذلك الوقت . فلا يتصوره بقاؤه بعده وإلا لانقلب علم اللّه تعالى جهلا . وإذا كان منتهيا بنفسه فالنسخ لا يكون مؤثرا فيه لا في حالة علم اللّه تعالى ، أنه يكون الفعل مأمورا فيها ، ولا في حالة علمه سبحانه أنه لا يكون مأمورا فيها لما فيه من انقلاب العلم جهلا ، وإذا لم يكن النسخ مؤثرا فيه فلا يتصور نسخه .
--> ( 1 ) سورة الزمر الآية : 23 . ( 2 ) الكذاب هو المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي . كان من أهل الطائف ولم يفتر إلا على الإمام كرم اللّه وجهه . أما الإمام جعفر وابنه موسى فافترى عليهما أتباعه ذلك أن جعفرا لم يولد إلا عام 80 ه والكذاب توفى سنة 66 ه فكيف بموسى ؟ ا ه الأعلام للزركلي 7 / 70 ، 71 ط الثانية -