محمد إبراهيم الحفناوي
332
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
4 - أن أعداء الإسلام اتخذوا من النسخ في الشريعة الإسلامية أسلحة مسمومة طعنوا بها في صدر الدين الحنيف . وقالوا من قدسية القرآن الكريم حتى سخروا عقول بعض المسلمين فجحدوا وقوع النسخ وهو واقع . لهذا فالواجب يقتضى منا العناية والاهتمام بمعرفة هذا الموضوع الهام وأن نسير فيه بشيء من الحذر الشديد واللّه الموفق حكمة اللّه تعالى في النسخ : معلوم عند أهل العلم أن معرفة الحكمة وراء تشريع النسخ نريح النفس وتعصم من الوسوسة ، وقد اتفق العلماء جميعا على أن الشريعة الإسلامية نسخت كل شريعة قبلها ، وفي هذا بيان شرف نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فإن اللّه عز وجل نسخ بشريعته شريعتهم ، وشريعته لا ناسخ لها . وكيف يعترى شريعته نسخ وقد احتوت على أكمل تشريع يفي بحاجات الإنسان إلى يوم القيامة ؟ كما اتفق العلماء على نسخ بعض أحكام هذا الدين ببعض ، ولعل الحكمة من وراء هذا النسخ نرجع إلى سياسة الأمة وتعهدها بما يرفيها ويطهرها . قال الشوكاني رحمه اللّه « 1 » : « . . . وقيل : الحكمة حفظ مصالح العباد ، فإذا كانت المصلحة لهم في تبديل حكم بحكم وشريعة بشريعة كان التبديل لمراعاة هذه المصلحة ، وقيل الحكمة بشارة المؤمنين برفع الخدمة عنهم وبأن رفع مؤنتها عنهم في الدنيا مؤذن برفعها في الجنة » . فالتخفيف عن الناس يظهر في نسخ الحكم الأصعب بما هو أسهل منه ، وفي ذلك إغراء لهم على المبالغة في شكره سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) إرشاد الفحول 185 .