محمد إبراهيم الحفناوي
331
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
1 - موضوع النسخ موضوع تشعبت مسالكه وكثرت تفاريعه وقد تناول الكثير من المسائل الدقيقة التي كانت مثارا لخلاف الباحثين من علماء الأصول . 2 - أن معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم في فهم الإسلام وفي الاهتداء إلى صحيح الأحكام . قال أبو القاسم هبة اللّه بن سلامة رحمه اللّه « 1 » : « . . . فأول ما ينبغي لمن أحب أن يتعلم شيئا من علم الكتاب أي - القرآن العظيم - الابتداء في علم الناسخ والمنسوخ اتباعا لما جاء عن أئمة السلف رضى اللّه عنهم أجمعين ، لأن كل من تكلم في شئ من علم هذا الكتاب العزيز ، ولم يعلم الناسخ والمنسوخ كان ناقصا . وقد روى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه دخل يوما مسجد الجامع بالكوفة ، فرأى فيه رجلا يعرف بعبد الرحمن بن دأب ، وكان صاحبا لأبى موسى الأشعري ، وقد تحلق عليه الناس يسألونه وهو يخلط الأمر بالنهى ، والإباحة بالحظر . فقال له رضى اللّه عنه : أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا . قال هلكت وأهلكت . أبو من أنت ؟ فقال : أبو يحيى . فقال له رضى اللّه عنه : أنت أبو اعرفوني ، وأخذ أذنه ففتلها « 2 » فقال : لا تقصن في مسجدنا بعد . . . « . . . وقال حذيفة بن اليمان : لا يقصنّ على الناس إلا ثلاثة : أمير أو مأمور ورجل عرف الناسخ والمنسوخ ، والرابع متكلف أحمق » . 3 - أن الإلمام بمعرفة الناسخ والمنسوخ يكشف النقاب عن سير التشريع الإسلامي ويطلع الإنسان على حكمة اللّه في تربيته للخلق وسياسته للبشر وابتلائه للناس .
--> ( 1 ) الناسخ والمنسوخ له 4 . ( 2 ) الفتل : لىّ الشيء - لسان العرب 4 / 3343 .