محمد إبراهيم الحفناوي

325

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وعلة ذلك : أن المأمورية هو فعلنا وفعلنا لا يخلو من أحد وجهين : إما أن يكون قد وقع منا فعلا ، وإما أن يكون لم يقع منا بعد . فإن كان قد وقع منا بعد فقد فنى ، لأن أفعالنا أعراض فانية ، ولا يجوز أن ينهى عما قد فنى لأنه لا سبيل إلى عودته أبدا . وكذلك لا يجوز أن يؤمر أيضا بما قد فنى ، لأنه لا يجوز أن يعود أيضا ، ولا يجوز كذلك أن يباح لنا ما قد فنى لأن كل هذا محال . وان كان لم يقع منا فكيف ينسخ شئ لم يكن بعد ؟ وبذلك يتضح لنا جليا أن المرفوع إنما هو الأمر المتقدم وليس الفعل الذي لم نفعله بعد وقوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 1 » . دليل على ذلك حيث يفيد أن الآية هي المنسوخة لا أفعالنا المأمور بها والمنهى عنها . والآية هي الأمر الوارد من اللّه تعالى بإيجاب ما أوجب ، أو تحريم ما حرم ، وأما المأمورية فهي حركاتنا وأعمالنا من صلاة وصيام وإقامة حد ونحو ذلك . هذا وقد قال العلماء إن الكلام ينقسم أربعة أقسام : 1 - أمر . 2 - رغبة . 3 - خبر . 4 - استفهام . فالاستفهام والخبر والرغبة لا يقع فيها نسخ ، وإنما يسمى الرجوع عن الخبر والاستفهام استدراكا ، وكل ذلك منفى عن اللّه تعالى ، لأن الرجوع عنهما إنما هو تكذيب للخبر المرجوع عنه . وأما الرجوع عن الرغبة

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 106 .