محمد إبراهيم الحفناوي

320

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

النسخ : هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت لخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا به مع تراخيه عنه « 1 » . وهذا التعريف مبنى على أن النسخ قد بطلق بمعنى الناسخ « 2 » وقد اعترض عليه بما يلي : أولا : التقييد بالخطاب خطأ لأن النسخ قد يكون فعلا كما يكون قولا . ثانيا : أن الحكم الأول قد يثبت بفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم وليس هو الخطاب . ثالثا : أن الأمة لو اختلفت على قولين ، ثم أجمعت بعد ذلك على أحدهما ، فهذا الإجماع خطاب مع أن الإجماع لا ينسخ به « 3 » . ومنها ما ذكره الشوكاني « 4 » نقلا عن الزركشي فقال : هو رفع الحكم الشرعي بخطاب . وقد اعترض عليه بما يأتي : أولا : الناسخ قد يكون فعلا لا خطابا . ثانيا : لا بدّ في النسخ من وقوع الناسخ متراخيا عن المنسوخ ، وقد أغفل التعريف ذكر هذا القيد . ومنها ما ذكره واختاره الإمام البيضاوي رحمه اللّه حيث قال في تعريف النسخ « 5 » . هو : بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه . وقد اعترض عليه بعدة اعتراضات منها : أنه لا يشمل النسخ قبل التمكن من الفعل لعدم دخول وقت الفعل ، وذلك لأن قوله : بيان انتهاء الحكم

--> ( 1 ) المستصفى 1 / 107 ، واللمع 30 ، والإحكام للآمدى 3 / 98 ( 2 ) التلويح على التوضيح 2 / 31 . ( 3 ) إرشاد الفحول 184 . ( 4 ) المصدر السابق ( 5 ) شرح الإسنوى على منهاج البيضاوي 2 / 162 .