محمد إبراهيم الحفناوي

321

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

مشعر بأن الحكم الذي بيّن انتهاء أمده قد دخل وقت العمل به ، فالفعل الذي لم يدخل وقت العمل به غير داخل في التعريف . ومقتضى هذا أن النسخ لا يرد عليه مع أن جمهور الأشاعرة على أن النسخ قبل التمكن من الفعل جائز ، قال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه اللّه بعد أن ذكر الخلاف في كون النسخ رفعا أو بيانا « 1 » : والمختار الأول لشموله النسخ قبل التمكن وسيأتي جوازه على الصحيح . والذي أختاره ليكون تعريفا للنسخ ما ذكره ابن الحاجب والتلمساني والشاطبى ومن نهج نهجهم حيث عرفوا النسخ بأنه « 2 » : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر . وإنما اخترت هذا التعريف لكونه أقرب إلى المقصود وأنسب ولضعف الاعتراضات الواردة عليه . قال الدكتور صبحي الصالح « 3 » : « . . . تعريف النسخ بقولهم : رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي ، أدق تحديد اصطلاحى لهذه اللفظة بتناسق في آن واحد مع لسان العرب الذي يرى النسخ إزالة ورفعا » . شرح التعريف : قولهم : « رفع الحكم الشرعي » معناه قطع تعليقه بأفعال المكلفين ، وليس رفعه هو لأنه أمر واقع والواقع لا يرتفع . والرفع جنس في التعريف يشمل كل ما يطلق عليه رفع . والحكم الشرعي هو « 4 » خطاب اللّه تعالى المتعلق بأفعال المكلفين

--> ( 1 ) شرح الجلال 2 / 74 . ( 2 ) شرح العضد 2 / 185 ، وتسهيل الوصول 129 ، ومفتاح الوصول 107 ، والموافقات 3 / 107 . ( 3 ) مباحث في علوم القرآن له 261 . ( 4 ) شرح الإسنوى على المنهاج 1 / 30 ، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب 1 / 220 .