محمد إبراهيم الحفناوي
319
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وذهب بعضهم إلى القول بأن لفظ النسخ حقيقة في النقل مجاز في الإزالة ، لأن اللفظ كثر استعماله في النقل ، وقل استعماله في الإزالة فجعل حقيقة فيما كثر استعماله فيه ، ومجازا فيما قلّ استعماله فيه حيث إن الحقيقة أكثر من المجاز ، ولا يصح جعله حقيقة فيما قلّ استعماله فيه كما هو حقيقة فيما كثر استعماله فيه ، لأن ذلك يؤدى إلى الاشتراك اللفظي والمجاز خير منه . وهذا القول للقفال رحمه اللّه « 1 » . وذهب الإمام الرازي وأبو الحسين البصري « 2 » رحمهما اللّه إلى القول بأن اللفظ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل ، ووجهتهما في ذلك أن النقل أخص من الإزالة ، لأن النقل إعدام صفة وإيجاد صفة أخرى ، والإزالة مطلق الإعدام ، وجعل اللفظ حقيقة في الأعم أولى من جعله حقيقة في الأخص ، لأن الأعم فيه تكثير للفائدة ، والأخص فيه تقليل لها وتكثير الفائدة أولى . على العموم اتفق العلماء على أن لفظ النسخ استعمل في المعنيين السابقين وأن كلا من الحقيقة والمجاز سائغ في اللغة وخلافهم بعد ذلك في كون اللفظ حقيقة في كليهما ، أو حقيقة في أحدهما دون الآخر خلاف لا يترتب عليه كبير فائدة . النسخ في الاصطلاح : عرّف النسخ في الاصطلاح بتعاريف كثيرة منها ما اختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ، وأبو إسحاق الشيرازي وأبو حامد الغزالي والآمدي وغيرهم رحمهم اللّه حيث قالوا :
--> ( 1 ) المحصول لفخر الدين الرازي 1 / 419 ، 420 . والقفال : لعله القفال الشاشي الكبير محمد بن علي بن إسماعيل الأصولى الشهير المتوفى سنة 365 ه - تبين كذب المفترى 182 ، وطبقات ابن السبكي 3 / 200 - . ( 2 ) المحصول 1 / 423 ، والمعتمد 1 / 364 .