محمد إبراهيم الحفناوي

318

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

المبحث الأول في مدلول النسخ يطلق لفظ النسخ في لغة العرب على معنيين اثنين هما : 1 - إبطال الشيء وإعدامه وإزالته « 1 » ، يقال : نسخت الريح أثر القدم أي أزالته ، ومنه قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ « 2 » . 2 - نقل الشيء وتحويل مع بقائه في نفسه « 3 » ، ومنه تناسخ المواريث بانتقالها من قوم إلى قوم ، ومنه نسخ الكتاب لما فيه من مشابهة النقل ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف ومن الصحف إلى غيرها . وقد اختلف العلماء في تعيين المعنى الذي وضع له اللفظ : فقيل : إن لفظ النسخ وضع لكل من المعنيين على سبيل الحقيقة وضعا أوليّا ، فهو مشترك لفظي بينهما حيث إن اللفظ قد استعمل في كل منها ، والأصل في الاستعمال الحقيقة وهذا القول لأبى حامد الغزالي رضى اللّه عنه « 5 » .

--> ( 1 ) لسان العرب 5 / 4407 . ( 2 ) سورة الحج الآية : 52 . ( 3 ) لسان العرب 5 / 4407 . ( 4 ) سورة الجاثية الآية : 29 . ( 5 ) المستصفى 1 / 107 ، والابهاج 2 / 145 .