محمد إبراهيم الحفناوي
312
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
يكون النص ساكتا عن بيان حكمها فيبحث عن حكمها بأي دليل من الأدلة الشرعية التي منها أن الأصل في الأشياء الإباحة « 1 » . الأدلة : استدل الحنفية على ما ذهبوا إليه بما يلي : أولا : القيود التي ترد في النصوص الشرعية لها فوائد كثيرة ، فإذا لم تظهر لنا هذه الفوائد لا نستطيع أن تجزم بأن الفائدة لتلك القيود هي تخصيص الحكم بما وجد فيه القيد ونفيه عما سواه . وسبب ذلك أن مقاصد الشارع كثيرة لا يمكن الإحاطة بها بخلاف مقاصد البشر ، إذ يمكن حصرها ولهذا كان مفهوم المخالفة حجة في أقوالهم فقط دون أقوال الشارع . ثانيا : إن كثيرا من النصوص الشرعية التي دلت على أحكام وقيدت بقيود لم ينتف حكمها حيث انتفى القيد ، بل ثبت حكم النص للواقعة التي فيها القيد وللواقعة التي انتفى عنها . فالربيبة تحرم على زوج أمها بمجرد الدخول على الأم سواء كانت الربيبة في حجره أم لا ، مع أن النص قيد التحريم بهذا الوصف قال تعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ فالاحتياط في فهم النص الشرعي يوجب أن لا يحتج به على نفى الحكم إذا انتفى القيد . هذا وبعد ذكر أدلة المذهبين أميل إلى ما ذهب إليه جمهور الأصوليين ، وذلك لأن مقاصد الشريعة وإن كانت كثيرة لا يمكن أن يحاط بها إلا أنه إذا لم تظهر للمجتهد فائدة للقيد سوى ما يظهر له من تخصيص الحكم بما وجد فيه القيد ، فإنه يغلب على ظنه أن ورود القيد
--> ( 1 ) أصول السرخسي 1 / 256 ، 257 ، وتيسير التحرير 1 / 99 .