محمد إبراهيم الحفناوي
313
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
إنما كان لهذه الفائدة فينتفى الحكم عما لا يوجد فيه هذا القيد ، ويكفى الظن الغالب في العمل بدلالة مفهوم المخالفة ، لأن دلالة هذا المفهوم ظنية لا قطعية وذلك باتفاق القائلين به . ثمرة الخلاف في حجية مفهوم المخالفة : تظهر ثمرة الخلاف في هذه المسألة حين يرد نص مقيد بقيد ، فالذين يقولون بمفهوم المخالفة يثبتون الحكم لمنطوقه بالقيد الذي قيد به وينفونه حيث ينتفى القيد . أما الحنفية الذين لا يأخذون بمفهوم المخالفة ، فإنهم يثبتون الحكم لمنطوقه في المحل الذي ورد فيه القيد ولا يثبتون نقيضه إذا انتفى القيد ، وإنما يبحثون عن حكمه في دليل آخر . فمثلا حين قال اللّه تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ « 1 » يلاحظ أن المفهوم المخالف أن الواحدة والاثنين لا يرثن الثلثين ، وهذا المفهوم يتعارض - على مذهب الجمهور - مع قوله صلى اللّه عليه وسلم : لأخي سعد بن الربيع : « أعط ابنتي سعد الثلثين وزوجته الثمن وما بقي فهو لك » « 2 » لأن منطوق الحديث يفيد أن للبنتين الثلثين ولا شك أن المنطوق أرجح . وعند الحنفية لا تعارض ، لأن الحديث بين حكم واقعة مسكوت عنها في آية توريث البنات واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 11 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الفرائض 2 / 908 .