محمد إبراهيم الحفناوي

311

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الشرعي الدال على حكم إذا قيّد بوصف أو شرط بشرط أو حدّد بعدد أو غاية ، فإنه في هذه الحالة يكون حجة على ثبوت حكمه في الواقعة التي وردت فيه بالوصف ، أو الشرط أو العدد أو الغاية كما يكون حجة أيضا على ثبوت نقيض حكمه في الواقعة التي وردت فيه إذا كانت على خلاف الوصف أو الشرط أو الغاية أو العدد الذي ذكر فيه « 1 » . الأدلة : استدل الجمهور لما ذهب إليه بما يلي : أولا : القيود التي ترد في النصوص الشرعية لا يمكن أبدا أن ترد عبثا ، بل لا بدّ أن تكون واردة لحكمة وفائدة ، فإذا لم تكن لها فائدة سوى تخصيص الحكم بما وجد فيه القيد ، فإنه يجب نفى الحكم عما لا يوجد فيه القيد ، أي الأخذ بمفهوم المخالفة وذلك لئلا يكون ذكر القيد عبثا ولغوا وهو ما ينزّه عنه كلام الشارع الحكيم . ثانيا : المألوف في أساليب اللغة العربية أن تقييد الحكم بقيد يدل على انتفائه ، حيث ينتفى القيد وهذا هو المتبادر إلى الفهم ، فمن سمع قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « مطل الغنى ظلم » يفهم أن مطل الفقير ليس ظلما . 2 - مذهب الحنفية : ذهب السادة الحنفية رضى اللّه عنهم إلى القول ، بأن النص الشرعي الدال على حكم في واقعة إذا قيد بوصف أو شرط بشرط أو حدّد بغاية أو عدد لا يكون حجة إلا على حكمه في واقعته التي ذكرت فيه بالوصف أو الشرط أو العدد أو الغاية . وأما الواقعة التي انتفى عنها ما ورد فيه من قيد فلا يكون حجة على حكم فيها ، بل

--> ( 1 ) اللمع 25 ، وشرح الجلال المحلى 1 / 252 ، وحصول المأمول 122 ، وإرشاد الفحول 180 ، وأصول الفقه للشيخ خلاف 158 ، والوجيز 375 .