محمد إبراهيم الحفناوي

292

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

( ب ) قال تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » هذا القول الكريم يدل بعبارته على نهى الولد أن يقول لوالديه أُفٍّ لما في هذا القول من إيذاء لهما وإيلام ، ويتبادر إلى الفهم أن النص يتناول حرمة ضربهما وشتمهما لما في الضرب والشتم من إيذاء وإيلام أشد مما في كلمة أُفٍّ وعليه فيكون الضرب والشتم أولى بالتحريم من التأفيف ، ومن ثم يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق ، ولا شك أن هذا المعنى واضح لا يحتاج إلى إعمال نظر وفكر . ( ج ) قال تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ « 2 » فهذه الآية يفهم منها بدلالة العبارة وجوب العدة « 3 » على المطلقة ، للتأكد من براءة رحمها ، وهذه العلة يفهمها أهل اللغة فكل من يعرف اللغة يدرك أن العلة في ذلك هي التأكد من براءة الرحم ، ويمكن بمقتضى فحوى الخطاب تطبيق هذا الحكم على من حدثت الفرقة بينها وبين زوجها بسبب فسخ عند الزواج لسبب يقتضى الفسخ ، وذلك لاستواء العلة فيهما وعليه فتجب العدة على المنسوخ زواجها بدلالة النص . غير أن الشافعية يرون حال استواء العلة من قبيل القياس ، يراها الحنفية ومن وافقهم من قبيل فحوى الخطاب . والفقهاء يختلفون بالنسبة لهذا النوع : فجمهور الحنفية يعدونه دلالة

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 23 . ( 2 ) سورة البقرة الآية : 228 . ( 3 ) هي اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها ، وشرعت صيانة للأنساب وتحصينا لها من الاختلاط رعاية لحق الزوجين والولد والناكح الثاني . والأصل فيها التعبد بدليل أنها لا تنقضى بقرء واحد مع حصول البراءة به - مغنى المحتاج 3 / 384 -