محمد إبراهيم الحفناوي

272

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

موضع اشتباه ، فيكون اللفظ خفيّا بالنسبة إلى هذا الفرد لأن تناوله له لا يفهم من نفس اللفظ بل لا بدّ له من أمر خارجي مثاله : قال تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 1 » . فلفظ السارق في الآية الكريمة يطلق على من يأخذ مال الغير خفية من حرز مثله « 2 » ، وهذا هو المفهوم الشرعي له ، والظاهر منه أنه يتناول جميع أفراده حتى من يسرق الناس في يقظتهم بنوع من المهارة وخفة اليد وهو المسمى « الطرار » « 3 » كما يتناول بحسب الظاهر النباش الذي يسرق أكفان الموتى في قبورهم ، لكن في اختصاص من يسرق الناس في يقظتهم باسم الطرار ، وفي اختصاص من يسرق الأكفان باسم النباش جعل لفظ السارق خفى المعنى بالنسبة إليهما ، لأن انطباق معناه عليهما . لا يفهم من نفس اللفظ ، بل لا بدّ له من أمر خارجي . فتسمية الطرار والنباش بهذا الاسم ، أورثت شبهة في صدق لفظ السارق عليهما ، واحتيج في معرفة ذلك إلى شئ من البحث والتأمل . وقد بحث العلماء في هذا فوجدوا أن الطرار سمى بهذا الاسم الخاص لزيادة معناه عن معنى السارق ، لأن السارق يسرق الأعين النائمة وهذا يسارق الأعين المتيقظة ، ومن ثم اتفقوا على تطبيق حكم السارق عليه « 4 » . أما النباش فقد اختص بهذا الاسم لنقصانه في معنى السرقة ، لأنه لا يأخذ مالا مرغوبا فيه من حرز أو حافظ ، لأن القبر لا يصلح أن يكون حرزا ، والميت لا يصلح حافظا فلا يتناوله لفظ السارق ، فلا يقام عليه

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية : 38 . ( 2 ) مغنى المحتاج 4 / 158 . ( 3 ) الطرار هو الذي يشق كمّ الرجل ويأخذ ما فيه فهو مأخوذ من الطر وهو القطع والشق - لسان العرب 3 / 2654 - . ( 4 ) المحرر في الفقه 2 / 156 ، والمجموع 20 / 75 .