محمد إبراهيم الحفناوي

273

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

حد السرقة ، وإنما يعزر وذلك عند الإمام أبي حنيفة رحمه اللّه « 1 » . أما الجمهور فيرى أن لفظ السارق يتناول النباش ، لأن اختصاصه بهذا الاسم لا ينفى انطباق معنى السارق عليه ، وإنما يكون هذا الاختصاص كاختصاص نوع معين من أنواع الجنس باسم فيبقى مندرجا تحت هذا الجنس ، وعليه فيكون النباش نوعا من أنواع جنس السارق فيصدق عليه اسم السارق . وكون القبر غير حرز مرفوض ، لأنه يصلح أن يكون حرزا بالنسبة للكفن ، لأنه معروف أن حرز كل شئ ما يناسبه ، وكون الكفن غير مرغوب فيه لا يمنع ماليته ، وتقومه فيتحقق الشرط في المسروق وهو كونه مالا متقوما ، ومن ثم يقام على النباش حد السرقة « 2 » . هذا ومما عرض له الخفاء في بعض أفراده بسبب وصف يميز هذا البعض عن غيره لفظ القاتل في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرث القاتل شيئا » « 3 » فإن دلالته على القاتل عمدا ظاهرة ، أما دلالته على القاتل خطأ ففيها شئ من الخفاء منشؤه الخطأ ، فإن الحرمان من الإرث عقوبة فهل يستحقها المخطئ كما يستحقها المتعمد ؟ ذهب المالكية « 4 » ومن نهج نهجهم إلى القول بعدم دخول القاتل خطأ في الحديث ، وذلك لأنه لم يقصد القتل ، وعليه فليس من الإنصاف حرمانه من الإرث . أما الحنفية « 5 » فسووا بين المخطئ والمتعمد ، لأنه قصّر في حالة

--> ( 1 ) الشهاب في توضيح الكتاب 3 / 67 . ( 2 ) المحرر في الفقه 2 / 158 ، والمجموع 20 / 85 ، والروضة 10 / 129 ، وعمدة السالك 182 ، والمغنى 8 / 272 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 / 913 . ( 4 ) بداية المجتهد 2 / 193 ( 5 ) الشهاب 3 / 191 .