محمد إبراهيم الحفناوي

27

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

فقد قال العضد رحمه اللّه « 1 » : « . . . . واعلم أنه إن أريد تصوير مفهوم لفظ القرآن فهو صحيح ، وإن أراد التمييز فمشكل ، لأن كونه للإعجاز ليس لازما بينا ولا معرفة السورة تتوقف على معرفته فيدور » . ومعنى هذا الكلام : أن كون القرآن للإعجاز مما لا يعرف مفهومه ولزومه إلا الأفراد من العلماء ، ولا يكون لازما بينا ، فضلا عن أن يكون ذاتيّا فلا يصلح لتعريف الحقيقة وتمييزها ، بل لمجرد تصوير مفهوم لفظ الكتاب بالنسبة إلى من يعرف الإعجاز والسورة ونحو ذلك . والحق أنه ليس بين كلام الشيخين أي تعارض ، لأن قول الجلال رحمه اللّه : ليتميز مع ضبط كثرته عما لا يسمى باسمه ، إشارة إلى التمييز في التسمية لا التمييز في الحقيقة تحرزا عما قاله العضد رحمه اللّه تعالى . قال الشيخ البناني رحمه اللّه تعليقا على كلام جلال الدين المحلى رحمه اللّه « 2 » : اعلم أن أسماء العلوم كالكتب أعلام أجناس وضعت لأنواع أعراض تتعدد بتعدد المحال كالقائم بزيد وبعمرو ، وقد تجعل أعلام شخص باعتبار أن المتعدد باعتبار المحلّ يعد عرفا واحدا ، وجعل القرآن علما شخصيا بهذا الاعتبار الثاني ، وليس هو علما شخصيا حقيقيّا بأن يكون اسما للشخص القائم بلسان جبريل فقط للقطع . بأن ما يقرؤه كل واحد منا هو القرآن المنزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد ذكروا أن الشخص الحقيقي لا يقبل الحد ، لأنه لا تمكن معرفته إلا بالإشارة إليه ، وعلى هذا فوصف القرآن بالشخص الذي لا يحدّ وهو الحقيقي لمشاركته له في أنه لا تمكن معرفته إلا بالإشارة إليه ، والقراءة من أوله إلى آخره فمعنى تشخصه حينئذ أن له حكم الشخص الحقيقي . اه

--> ( 1 ) شرح العضد 2 / 18 ، 19 . ( 2 ) حاشية البناني على شرح الجلال 1 / 224 .