محمد إبراهيم الحفناوي
269
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
لأنه المتبادر إلى الذهن من المقصود بالسياق « 1 » ، ويحتمل التأويل باستعارة اللام للتوقيت - أي لوقت كل صلاة ، وعليه ففيه مجاز بالحذف ، وهو يتعارض مع ما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم : « المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة » « 2 » لأنه مفسر لا يحتمل التأويل ، وإن كان يحتمل النسخ في عهده صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ثم فيرجح هذا المفسر لقوته ، وعليه فيصح لها أن تصلى صلوات بوضوء واحد في وقت كل صلاة مفروضة « 3 » . ثالثا : التعارض بين المفسر والمحكم : قال تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 4 » فإن هذا القول الكريم مفسر لأنه مسوق لإفادة قبول شهادة العدلين مطلقا ، حتى ولو كانا محدودين في قذف ، ولا تحتمل العبارة غير قبول شهادة العدول مطلقا ، لأن الإشهاد إنما يكون للقبول عند الأداء . وقوله جل شأنه : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً « 5 » يقتضى عدم قبول شهادة المحدود في قذف وإن تاب ، وصار عدلا . فهو محكم في رد شهادته ، إذ لا يحتمل النسخ للتأبيد فرجح « 6 » . رابعا : من أمثلة التعارض بين الأقسام الأربعة : قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ « 7 »
--> ( 1 ) فمن ذهب إلى ذلك من الفقهاء السادة الشافعية ( مغنى المحتاج : 1 / 112 ) . ( 2 ) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار : 1 / 103 . ( 3 ) اللباب في شرح الكتاب : 1 / 46 ، والمحرر في الفقه : 1 / 27 . ( 4 ) سورة الطلاق الآية : 2 . ( 5 ) سورة النور الآية : 4 . ( 6 ) انظر : حاشية العلامة اللكنوى المسماة بقمر الأقمار : 2 / 51 . هذا وممن ذهب إلى ذلك من الفقهاء أبو حنيفة رحمه اللّه فقال : لا تجوز شهادة القاذف أبدا ولو تاب . وقال مالك رحمه اللّه : تجوز شهادته وبه قال الشافعي رحمه اللّه . ( 7 ) سورة البقرة الآية : 43 .