محمد إبراهيم الحفناوي

270

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

فإنه ظاهر في معناه بالنظر إلى من يعرف العربية ، ونص من حيث إن الغرض من سوق الكلام إيجاب الصلاة ، ومفسر من حيث إنها كانت مجملة وفسرها النبي صلى اللّه عليه وسلم بفعله وقوله : « صلوا كما رأيتموني أصلى » كما أنها كانت تحتمل أن لا يتكرر وجوبها لأن الأمر كما يرى بعض الأصوليين « 1 » لا يقتضى التكرار . كما كان ذلك يحتمل النسخ في عصره صلى اللّه عليه وسلم فجاء قوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 2 » أي مفروضا مؤقتا يقتضى التكرار ، فهذه الآية الكريمة محكمة في التوقيت فرجحت « 3 » . وكذلك الأمر في قوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 4 » فقوله : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ ظاهر في سجودهم ، وبقوله تعالى : كُلُّهُمْ ازداد وضوحا على الأول ، فصار نصّا وبقوله : أَجْمَعُونَ انقطع أي احتمال فصار مفسرا ، ولما كان ذلك إخبارا من الشارع لا يقبل النسخ فيكون محكما « 5 » . هذا وقد قال العلماء إن أتت معارضة بين نص وظاهر ، أو بين محكم ومفسر أو بين الأربعة جميعا فهي معارضة صورية لأن أحدهما - كما تقدم - أولى من الآخر باعتبار الوصف .

--> ( 1 ) شرح الأسنوي : 2 / 37 . ( 2 ) سورة النساء الآية : 103 . ( 3 ) المنار وشرحه 359 . ( 4 ) سورة الحجر الآية : 30 . ( 5 ) أصول الفقه الإسلامي : 282 .