محمد إبراهيم الحفناوي

264

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

حكم الظاهر : قال العلماء يجب العمل بمعنى الظاهر كما هو حتى يقوم دليل على تفسيره أو تأويله « 1 » أو نسخه . وعليه فإن كان مطلقا بقي على إطلاقه حتى يدل دليل على تقييده ، كما قيد الحل في قوله تعالى :

--> يصرف خمسه للمذكورين في قوله تعالى - ( ما أفاء اللّه على رسوله من أهل القرى . . ) الحشر 7 - وتعطى الأربعة أخماس الباقية للمقاتلة وفي مصالح المسلمين - الإقناع 5 / 19 ، 20 . ( 1 ) التأويل مشتق من آل يؤول إذا رجع تقول آل الأمر إلى كذا أي رجع إليه . وفي الاصطلاح : حمل الظاهر على المحتمل المرجوع وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد فإن أردت تعريف الصحيح زدت في الحد - بدليل يصيره راجحا - لأنه بلا دليل أو مع دليل مرجوح أو مساو فاسد . فالتأويل قسمان : صحيح ، وفاسد . فالصحيح ما توافرت فيه عدة شروط هي : 1 - أن يكون اللفظ محتملا للتأويل أي يحتمل المعنى الذي يصرف إليه اللفظ ولو احتمالا مرجوحا أما إذا لم يحتمله أصلا فلا يكون التأويل صحيحا . 2 - أن يكون اللفظ قابلا للتأويل وهو الظاهر والنص فقط بخلاف المحكم والمفسر فلا يقبل واحد منها التأويل . 3 - أن يكون التأويل مبنيا على دليل معقول من نص أو قياس أو إجماع أو حكمة التشريع ومبادئه العامة فإن لم يكن مبنيا على دليل مقبول كان التأويل غير مقبول . 4 - ألا يعارض التأويل نصا صريحا . فمن التأويل الصحيح تخصيص عموم البيع المستفاد من قوله تعالى ( وأحل اللّه البيع ) بالسنة التي نهت عن بيوع معينة كبيع الإنسان ما ليس عنده . ومن التأويل الفاسد ما قاله بعض الحنفية جميعا بين الحديثين المشهورين « أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها » « الأيم أحق بنفسها والبكر يستأمرها أبوها » وقد أخرجها ابن ماجة في سننه 1 / 601 - 605 فقد قالوا : إن المراد بالمرأة في الحديث الأول الأمة وهذا يفيد بأن نكاح الأمة نفسها باطل بخلاف نكاح الحرة البالغة العاقلة نفسها - الهداية 1 / 142 ، وبداية المجتهد 2 / 8 - 12 ، وسبل السلام 3 / 102 . وهذا الجمع والتأويل باطل لما يلي : أولا : إن العموم في الحديث قوى والمكاتبة نادرة وليس في كلام العرب إرادة النادر الشاذ باللفظ الذي ظهر منه قصد العموم فكلمة أىّ من كلمات الشرط ، وقد أكدت بما