محمد إبراهيم الحفناوي

259

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الوجه الأول : الترك بحكم الجبلة والطبيعة . مثاله : ترك النبي صلى اللّه عليه وسلم أكل لحم الضبّ وتعليله ذلك بقوله : « إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه » « 1 » . فهذا ترك لا حرج فيه . الوجه الثاني : الترك لحق الغير . مثاله : تركه صلى اللّه عليه وسلم أكل الثوم والبصل لحق الملائكة . وهذا ترك مباح لا حرج فيه أيضا لحق الغير . الوجه الثالث : الترك خوف الافتراض . مثاله : ترك صلاة القيام في المسجد في رمضان « 2 » . فقد كان صلى اللّه عليه وسلم يترك العمل مخافة أن يعمل به الناس فيفرض عليهم . الوجه الرابع : الترك لما لا حرج في فعله . مثاله : إعراضه صلى اللّه عليه وسلم عن غناء الجاريتين في بيته في يوم عيد الفطر ، وقوله لأبى بكر : « إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا » « 3 » . الوجه الخامس : ترك المباح إلى ما هو الأفضل . مثاله : القسم بين الزوجات لم يكن واجبا في حقه صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك من باب الخصوصية قال تعالى :

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه : 2 / 174 . ( 2 ) الحديث أخرجه مسلم 1 / 305 ونصه : عن عائشة رضى اللّه عنها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة وصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم . ( 3 ) الحديث أخرجه ابن ماجة عن عائشة رضى اللّه عنها : 1 / 612 .