محمد إبراهيم الحفناوي

247

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

إحكامه كله أنه منظم رصين متقن متين لا يتطرق إليه خلل لفظي ولا معنوي ، كأنه بناء مشيد محكم يتحدى الزمن ، ولا يصيبه وهن ولا تصدع . ومعنى كونه متشابها أنه يشبه بعضه بعضا في إحكامه وحسنه وبلوغه حد الإعجاز في ألفاظه ومعانيه . وأما أن بعضه محكم وبعضه متشابه فمعناه أن من القرآن ما اتضحت دلالته على مراد اللّه تعالى منه ، ومنه ما خفيت دلالته على هذا المراد الكريم فالأول هو المحكم والثاني هو المتشابه « 1 » . وقد قال العلماء إن المحكم نوعان : ( أ ) محكم لذاته : وهو ما لا يقبل النسخ لمعناه ، أو هو ما انقطع احتمال نسخه بما يدل على الدوام والتأبيد كقوله تعالى بالنسبة لحرمة التزوج بأمهات المؤمنين من بعده صلى اللّه عليه وسلم : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً « 2 » وقوله جل شأنه : وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً « 3 » أو انقطع احتمال نسخه بحسب محل الكلام بأن يكون معنى الكلام في نفسه مما لا يحتمل التبديل عقلا وذلك كالآيات الدالة على صفات الباري سبحانه ، ومن ذلك الأخبار المحضة الصادرة من الشارع كقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 4 » وقوله : إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 5 »

--> ( 1 ) الموافقات : 3 / 85 ، ومناهل العرفان : 2 / 167 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 53 . ( 3 ) سورة النور الآية : 4 . ( 4 ) سورة المجادلة الآية : 7 . ( 5 ) سورة الإسراء الآية : 1 .