محمد إبراهيم الحفناوي
240
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الأول باطل لامتناع أن يقول اللّه تعالى : آمَنَّا بِهِ ، والثاني خلاف الأصل لأن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في المتعلقات ، وإذا انتفى هذا تعيّن ما ادعيناه من وجوب الوقف على قوله : إِلَّا اللَّهُ وإذا وجب الوقف على ذلك لزم أنه تكلم بما لا يعلم تأويله وهو المدعى . وقد دفع الجمهور هذه الشبهة بما يلي : أولا : لا نسلم وجوب الوقف على لفظ الجلالة ، والواو في قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يصح أن تكون عاطفة عطفت الرَّاسِخُونَ على لفظ الجلالة ، فيكون هؤلاء يعلمون تأويله أيضا ، والتعبير بقوله وَالرَّاسِخُونَ قرينة على ذلك . قال ابن كثير رحمه اللّه « 1 » : « . . . . ومنهم من يقف على قوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وتبعهم كثير من المفسرين وأهل الأصول وقالوا : الخطاب بما لا يفهم بعيد . وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال : « أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : والراسخون في العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به ، وكذا قال الربيع ابن أنس » . ثانيا : إن تخصيص المعطوف بالحال يمتنع إذا لم تقم قرينة تدل عليه . أما إذا قامت قرينة تدفع اللبس فلا بأس كقوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً « 2 » فإن : نافِلَةً حال من يعقوب خاصة لأن النافلة ولد الولد ، وما نحن فيه كذلك لأن اللّه تعالى لا يقول : آمَنَّا بِهِ
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 8 . ( 2 ) سورة الأنبياء الآية : 72 .