محمد إبراهيم الحفناوي
241
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
هذا ويمكن القول بأن هذا الدليل الذي أقمتموه ليس في محل النزاع ، حيث إن الدليل في خطاب له معنى غاية الأمر أن اللّه تعالى استأثر بعلمه ، أو أن العلماء اختلفوا في المعنى المراد ، ومحل النزاع في مهمل ليس له معنى فأين هذا من ذلك ؟ الثالثة : قال تعالى : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ « 1 » وجه الدلالة : أن اللّه تعالى قال قبل هذه الآية : أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ * إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ * إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ « 1 » ثم قال : طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ وهذا التشبيه يفيد بيان علمنا برءوس الشياطين ونحن لا نعلمها فيكون اللّه تعالى قد تعبدنا بالمهمل وهو المطلوب . وتدفع هذه الشبهة بأننا لا نسلم عدم علمنا بالمشبه به ، بل هو معلوم حيث إن العرب تضرب ذلك مثلا في الاستقباح فهو معلوم متداول بينهم ، فدعواكم عدم المعرفة باطل لأن العرب تتخيله قبيحا . على أن هذا أيضا ليس في محل النزاع ، وبهذا يكون كلام الحشوية قد سقط ، ولم تقم له قائمة وثبت أن اللّه تعالى لا يتعبدنا بالمهمل لأنه نقص وهو على اللّه تعالى محال .
--> ( 1 ) سورة الصافات آيات : 62 - 65 .