محمد إبراهيم الحفناوي
238
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
معانيها الظاهرة ، لأن هذا يؤدى إلى الكذب في خبر اللّه تعالى ، وخبر رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ويستهان بالشريعة ويخلع المرء بذلك ربقة الإسلام من عنقه وهو لا يدرى . الثانية : لا يجوز ورود ما لا معنى له في القرآن والسنة ، لأنه نقص والنقص على اللّه تعالى محال . وجوّز الحشوية « 1 » على اللّه تعالى أن يخاطبنا ويتعبدنا بالمهمل ، واستندوا إلى ثلاث شبه تفيد في نظرهم أن اللّه عز وجل خاطبنا بالمهمل وهذه الشبه هي : الشبهة الأولى : قالوا : إن المهمل قد ورد كثيرا في القرآن الكريم ، كأوائل السور نحو : ألم - الر - ص - ق - ن . إلى غير ذلك مما لا معنى له ، وإذا كان هذا قد ورد وقد تعبدنا اللّه تعالى به . إذن فالخطاب بالمهمل متعبد به وهو المطلوب . وأجيب عن هذا من قبل الجمهور : بأننا لا نسلم أن أوائل السور لا معنى لها ، بل لها معاني ذكرها العلماء ، ونصوا عليها ، والقارئ في كتب التفسير وعلوم القرآن يجد أن من العلماء من فوض علمها إلى اللّه تعالى وقال : هي مما استأثر اللّه تعالى بعلمه ، فهي لها معان ولكن معانيها مما استأثر اللّه به ، ومن ثم فعدم معرفتنا معانيها لا يكون دليلا على أنها مهملة . ومن العلماء من فسرها وإن كانوا قد اختلفوا في معناها : 1 - فقال بعضهم : هي أسماء السور . 2 - وقال بعضهم : هي أسماء اللّه تعالى . قال الشعبي رحمه اللّه : فواتح السور من أسماء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الحشوية بفتح الشين لأنها منسوبة إلى الحشى بالقصر كالفتى ويجوز إسكان الشين على أنها منسوبة إلى الحشو الذي لا معنى له في الكتاب والسنة وسموا حشوية من قول الحسن البصري رحمه اللّه لما وجد كلامهم ساقطا ، وكانوا يجلسون في حلقته أمامه ردوا هؤلاء إلى حشى الحلقة أي جانبها - شرح جلال الدين المحلى ، وحاشية البناني عليه 1 / 232 ، 233 .