محمد إبراهيم الحفناوي

235

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

وأجيب عن هذا : بأن سلب بعض المعاني الحقيقية كاف فيعلم أنه مجاز فيه ، وإلا لزم الاشتراك ، وأيضا إذا علم معنى اللفظ الحقيقي والمجازى ولم يعلم أيهما المراد أمكن أن يعلم بصحته نفى المعنى الحقيقي أن المراد هو المعنى المجازى وبعدم صحته أن المراد هو المعنى الحقيقي . الثالث : عدم اطراد « 1 » المجاز وهو أن لا يجوز استعماله في محل مع وجوب سبب الاستعمال المسوغ « 2 » لاستعماله في محل آخر ، كالتجوز بالنخلة للإنسان الطويل دون غيره مما فيه طول ، وليس الاطراد دليل الحقيقة ، فإن المجاز قد يطرد كالأسد للرجل الشجاع . وقد اعترض على هذا الوجه : بأن عدم الاطراد قد يوجد في الحقيقة كالسخىّ والفاضل ، فإنهما لا يطلقان على اللّه سبحانه وتعالى مع وجودهما على وجه الكمال فيه جل شأنه . وكذا القارورة لا تطلق على غير الزجاجة مما يوجد معنى الاستقرار فيه كالدّن « 3 » . وأجيب عن هذا الاعتراض : بأن الأمارة عدم الاطراد لا لمانع لغة أو شرعا ولم يتحقق فيما ذكرتم ، وذلك لأن الشرع منع من إطلاق السخى والفاضل على اللّه سبحانه وتعالى ، واللغة منعت من إطلاق القارورة على غير الزجاجة . هذا : ومن الفروق بين الحقيقة والمجاز امتناع الاشتقاق فإنه دليل على كون اللفظ مجازا ، وكذلك المعنى الحقيقي إذا كان متعلقا بالغير ، فإنه إن استعمل فيما لا يتعلق به شئ كان مجازا وذلك كالقدرة إذا

--> ( 1 ) اطرد الأمر استقام مختار الصحاح 389 . ( 2 ) يقال ساغ له ما فعل أي جاز وسوغه له غيره تسويغا أي جوزه - مختار الصحاح 321 . ( 3 ) الدن ما عظم من الرواقيد جمع راقود وهو إناء خزف مستطيل مقيّر - لسان العرب 2 / 1434 ، 1702 .