محمد إبراهيم الحفناوي
236
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
أريد بها الصفة كانت متعلقة بالمقدور وإذا أطلقت على النبات الحسن لم يكن لها متعلق فيعلم كونها مجازا فيه . فائدتان : الأولى : يجوز أن يريد اللّه بكلامه خلاف ظاهره إذا كانت هناك قرينة تدل على المراد ، وذلك لأن القرينة تبين لنا أن الظاهر غير مراد . قال الشيخ تاج الدين السبكي رحمه اللّه « 1 » : قد يريد اللّه بكلامه خلاف ظاهره ، إذا كانت هناك قرينة يحصل بها البيان ولا يمكن أن يعنى بكلامه خلاف ظاهره من غير بيان . اه . وقال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه اللّه « 2 » : ولا يجوز أن يرد في الكتاب والسنة ما يعنى به غير ظاهره إلا بدليل يبين المراد كما في العام المخصوص بمتأخر . اه . مثال ذلك : آيات التشبيه كقوله تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 3 » وقوله : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ « 4 » فالظاهر هنا غير مراد حيث أقام اللّه تعالى قرينة قاطعة على عدم التشبيه والمثيل له ، فقال جل شأنه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 5 » وإنما قال الجمهور : لا بدّ من وجود قرينة ، لأن اللفظ بالنسبة إلى خلاف الظاهر الذي لا تدل عليه قرينة مهمل لا يفهم منه معنى ، والخطاب بما لا يفهم المراد منه ممتنع لعدم الفائدة .
--> ( 1 ) الإبهاج : 1 / 230 . ( 2 ) شرح الجلال على جمع الجوامع : 1 / 233 . ( 3 ) سورة الفتح الآية : 10 . ( 4 ) سورة الرحمن آيتا : 26 ، 27 . ( 5 ) سورة الشورى الآية : 11 .