محمد إبراهيم الحفناوي
219
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
فالقروء جمع قرء ، والقرء في اللغة يطلق على الطهر وعلى الحيض ، وما على المجتهد إلا أن يبذل جهده لمعرفة المراد منه ، لأن الشارع ما أراد إلا أحد معنييه ، والحق أن العلماء مختلفون في تبين المراد من القرء على حسب اجتهادهم ، ومدى ترجيحهم للقرائن الدالة على أحد المعنيين . فالأئمة مالك والشافعي وابن عمر وزيد وعائشة رضى اللّه عنهم ذهبوا إلى القول بأن المراد من القرء هو الطهر لما يلي : أولا : أن اللّه عز وجل أثبت التاء في العدد « ثلاثة » وهذا على أن المعدود مذكر وهو لا يكون مذكرا إلا إذا كان المراد الطهر . ثانيا : قال تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 1 » والمعنى فطلقوهن في وقت عدتهن ، ومعلوم أن الطلاق في زمن الحيض منهى عنه ، فوجب أن يكون زمان العدة غير زمان الحيض ، وفي هذا دليل على أن القرء هو الطهر . وقد ذهب الأئمة على وعمرو ابن مسعود وأبو حنيفة رضى اللّه عنهم إلى القول بأن المراد من القرء الحيض لما يلي : أولا : أننا أجمعنا على أن الاستبراء « 2 » في شراء الجواري يكون بالحيضة ، فكذا العدة تكون بالحيضة ، لأن الغرض منها واحد . ثانيا : أن العدة شرعت لمعرفة براءة الرحم ، والذي يدل على براءة الرحم ، إنما هو الحيض لا الطهر . ثالثا : قال صلى اللّه عليه وسلم : « طلاق الأمة تطليقتان وعدتها
--> ( 1 ) سورة الطلاق 1 . ( 2 ) الاستبراء هنا معناه طلب البراءة من الحمل . قال ابن منظور : الاستبراء أن يشترى الرجل جارية فلا يطؤها حتى تحيض عنده حيضة ثم تطهر ، وكذلك إذا سباها لم يطأها حتى يستبرئها بحيضة - لسان العرب 1 / 241 .